روائع سورة (يس)
أشياء كثيرة يراها الإنسان كل يوم أمامه، وقد لا يلتفت إليها ولكن في داخلها أسرار وعجائب لا تنتهي. فقد دأبتُ على تأمل أي شيء له علاقة بكتاب الله تعالى، فكانت الآيات تستوقفني بالتأمل والتدبّر، وكلما سمعتُ آية من كتاب الله أجدني خاشعاً أمام ثقل كلماتها ومعانيها.
فالذي يكرس كل حياته واهتمامه وتفكيره لهذا القرآن ويصبح القرآن كل شيء في حياته، فإن هذا سيؤدي إلى التفاعل والانسجام والتلذذ بسماع آيات القرآن. باختصار شديد أصبحت هوايتي ومتعتي وسروري وأجمل لحظات حياتي، عندما أعيش مع نص من نصوص القرآن أتأمله ساعات طويلة، فهذا هو قمة السعادة بالنسبة لي بعدما أكرمني الله تعالى بحفظ هذا القرآن والتعرف على تفاسيره وأحكامه ومعجزاته وعجائبه.
قصة
وقد كان لي قصة مع نص قصير جداً من نصوص القرآن ولكنه كبير جداً بروائعه. فقد كنتُ ذات مرة عائداً من سفر وقد علّق سائق الحافلة لوحة مخطوط عليها قوله تعالى: (يس والقرآن الحكيم)، وقد كُتبت تحته سورة يس كاملة بخط جميل.
هذا النص الكريم شدّني ولفت انتباهي وأسَرَ تفكيري، ووجدتُ نفسي أطيل التفكير فيه وأحسّ بأن كلماته قد رتبها الله تعالى بنظام بديع وعجيب. واستمر هذا النظر والتدبّر طيلة الطريق.
لقد عدتُ من هذا السفر إلى مدينتي ولكن الكلمات التي سحرتني بقيت في ذاكرتي: (يس والقرآن الحكيم). وأول عمل قمتُ به هو كتابة كلمات الله هذه وإعادة النظر إليها والتفكّر في دلالاتها. وانتابني إحساس قوي بأن هذه الكلمات فيها علاقة مذهلة مع ما تتحدث عنه وهو القرآن.
فالحديث هنا عن (القرآن الحكيم) ولا بدّ أن يكون هنالك علاقة بين حروف هذه الآية والقرآن. وبدأت رحلة من الدراسة العلمية لهذا النص القرآني، من خلال عدّ كلماته وحروفه. وبالرغم من صعوبة المهمة إلا أن الإصرار على اكتشاف معجزة فيه كان يبقيني محاولاً ومتابعاً. فنحن أمام أربع كلمات فقط، ولكل كلمة عدد محدد من الحروف:
فالكلمة الأولى هي (يس) وعدد حروفها هو (2).
الكلمة الثانية هي (و) وهذه واو العطف التي تعدّ كلمة مستقلة لأنها تُكتب منفصلة عما قبلها وما بعدها، وعدد حروفها كما نرى هو (1).
والكلمة الثالثة هي (القرآن) وعدد حروفها كما كتبت في كتاب الله تعالى هو (6) أحرف.
والكلمة الرابعة هي (الحكيم) وهي تتألف من (6) أحرف أيضا.
دلالات
لقد تعلمتُ شيئاً من أبحاث الإعجاز الرقمي التي قمت بها وهو أن الآية الكريمة يوجد بينها وبين ما تدل عليه علاقة وترابط، وهذا من إحكام القرآن، وهذا ما اكتشفته بالفعل. فنحن نعلم بأن سورة يس هي قلب القرآن كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه صلوات الله وسلامه. ونعلم بأن سورة يس هي من السور المميزة في القرآن والتي تبدأ بحروف مقطعة أو مميزة حيّرت المفسّرين وأعيت الباحثين وبقيت سراً غامضاً، لا ندري قد يمنّ الله على عبد من عباده باكتشاف هذا السر.
لقد قمتُ بكتابة النص الكريم وعبّرت عن كل كلمة بعدد حروفها، وذلك بهدف إيجاد النظام المحكم. وعلاقة هذا النظام بما تتحدث عنه الآية وهو القرآن. فإذا نتجت علاقة رياضية كهذه فهذا دليل ملموس على أنه لا مصادفة في كتاب الله، وأن هذا سيكون أحد تحديات القرآن للبشر أن يأتوا بمثله أو ينظموا كلمات تأتي حروفها منضبطة مع ما تعبر عنه.
كتبتُ النص وتحت كل كلمة عدد حروفها كما رُسمت في القرآن كما يلي:
يس و القرآن الحكيم
2 1 6 6
في هذه اللوحة الرائعة لدينا سطر من الكلمات وسطر من الأرقام، كل رقم يعبر عن حروف كلمة، ونحن بلغة الكلام نقول (يس والقرآن الحكيم)، لنفهم من ذلك القسم الإلهي يقسم بالقرآن ويصفه بالحكيم. أما لغة الأرقام فنستطيع أن نقرأ (6612) أي ستة آلاف وست مئة واثنا عشر، وهذا العدد هو مصفوف حروف كلمات النص، وهذا العدد يمثل سلسلة رقمية لا يمكن لأحد أن يشك فيها أو ينكرها.
فالعدد 6612 يمثل عدد حروف كل كلمة حسب تسلسلها في النص القرآني، ولم نجمع الأرقام لئلا يختفي هذا التسلسل. فكما نرى العدد 6612 نرى فيه حروف كل كلمة، بينما مجموعه وهو 15 لا نرى فيه هذا التسلسل بل نرى الناتج النهائي، والسر يكمن في تسلسل هذه الكلمات وعدد حروف كل منها.
سؤال حيّرني!
ولكن السؤال الذي استغرق أشهراً للإجابة عنه: ما هي العلاقة بين العدد 6612 وبين القرآن؟؟ وبعد كثير من التأمل قمتُ بمعالجة هذا العدد وتحليله رقمياً وكانت المفاجأة، أن العدد الذي يعبر عن حروف النص الذي يتحدث عن القرآن يتناسب مع عدد سور القرآن ال 114!!! وإليك التفاصيل.
إن العدد 6612 يساوي بالتمام والكمال 114 مضروباً في 58 وبكلمة أخرى:
6612 = 114 × 58
إذن العدد الذي يمثل حروف (يس والقرآن الحكيم) جاء من مضاعفات العدد 114 وهو عدد سور القرآن الحكيم. ولكن ماذا عن العدد 58 الناتج معنا في المعادلة؟؟ وهل له علاقة بالقرآن؟؟
لقد استغرق هذا الأمر مني بحثاً طويلاً في كلمات القرآن وتكرارها، وكانت المفاجأة من جديد، فقد وجدتُ بأن كلمة (قرآن) قد تكررت في القرآن 58 مرة!!! وهكذا أصبحت المعادلة مقروءة على الشكل التالي:
إن العدد الذي يمثل حروف النص الذي يتحدث عن القرآن يساوي عدد سور القرآن في عدد مرات تكرار (قرآن) في القرآن! وسبحان الله الحكيم العليم، هل جاءت هذه الأرقام الدقيقة جميعها بالمصادفة؟ أم أن الله بعلمه وحكمته وقدرته هو الذي نظّمها وأحكمها ورتبها؟
قلب القرآن
ولكن كنتُ دائماً أعتقد بأن معجزات هذا النص وغيره من نصوص القرآن لا تنقضي، ومهما بحثنا فسوف نجد إعجازاً مذهلاً. وكنتُ أتذكر حديث الرسول الكريم عن سورة يس وأنها قلب القرآن، فقلت: هل يمكن أن نجد دلالة لهذه التسمية أي (قلب القرآن)؟
فنحن أمام عدد كما رأينا يمثل حروف النص وهو 6612 والسؤال: ماذا يحدث إذا قمنا بقلب هذا العدد؟ ونحن نعلم أن كلمة (قلب) جاءت من التقلّب وتغيير الاتجاه وعكسه، أي هل يمكن أن نجد مدلولاً لمقلوب العدد 6612 ؟
عندما نقرأ هذا العدد بالاتجاه المعاكس يصبح 2166 ألفان ومئة وستة وستون، والسؤال: هل توجد علاقة بين هذا العدد وبين القرآن الكريم؟ وهذا تطلّب مني جهداً وبحثاً ولكن النتيجة كانت مذهلة. فقد تبيّن بأن هذا العدد من مضاعفات العدد 114 الذي يمثل عدد سور القرآن! ويمكن أن نكتب العلاقة الرياضية التالية:
2166 = 114 × 19
إنها نتيجة مذهلة حقاً أن نجد العدد الذي يمثل حروف نص يتحدث عن القرآن يأتي مضاعفاً لعدد سور القرآن كيفما قرأناه، ولكن ماذا عن العدد 19 الناتج الأخير وماذا يمثل، ونحن نعلم بأن لكل رقم في كتاب الله دلالات واضحة؟
وبدأت رحلة من البحث من جديد للإجابة عن هذا التساؤل والذي يتضمن مدلول الرقم 19 وعلاقته بسورة يس. ولم يمض إلا عدد من الأيام حتى تبيّن لي بأن رقم سورة (يس) بين السور ذات الفواتح هو 19، واكتملت بذلك دلالات هذه المعادلة.
نلخص ما رأيناه
والآن لنكتب هذا النص الكريم وعدد حروف كل كلمة من كلماته ونقرأ العدد ومقلوبه:
يس و القرآن الحكيم
2 1 6 6
المعادلة الأولى:
6612 = 114 × 58
عدد سور القرآن تكرار كلمة (قرآن) في القرآن
المعادلة الثانية:
2166 = 114 × 19
عدد سور القرآن ترتيب (قلب القرآن) في القرآن
ويمكن القول الآن:
إن العدد الذي يمثل حروف النص الذي يتحدث عن القرآن (يس والقرآن الحكيم) يساوي عدد سور القرآن في عدد مرات ذكر كلمة (القرآن) في القرآن، وعندما قلبنا نفس العدد أصبح مساوياً لعدد سور القرآن في ترتيب سورة (يس) أي قلب القرآن!!!
وأمام هذه الحقيقة الرقمية التي لا يمكن لأحد أن يجحدها ينبغي على كل مؤمن أن ينحني خشوعاً أمام عظمة هذا القرآن، كما ينبغي على كل منكر للقرآن أن يعيد حساباته ويفكّر في هذه الأرقام: هل جاءت على سبيل المصادفة؟ أم أن الله الذي أنزل القرآن هو الذي رتبها وأحكمها لتكون دليلاً مادياً على صدق كلامه وصدق رسالته؟
لذلك نجد أن الآية التي جاءت بعد هذا النص مباشرة هي خطاب للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، تؤكد صدق هذا النبي وأنه مرسل من الله تعالى، وأنه على حق وعلى صراط مستقيم، وأن كل كلمة نطق بها هي تنزيل من الله العزيز برغم إنكار الملحدين لكتابه، والرحيم بهم برغم معصيتهم وشِركهم. واستمع معي إلى هذه الكلمات الرائعة: (يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) [يس: 1-5].
ملاحظات
لقد قمنا بعدّ الحروف كما تُكتب في القرآن وليس كما تُلفظ، وهذا منهج ثابت في أبحاث الإعجاز الرقمي.
كذلك نعدّ واو العطف كلمة مستقلة وتأخذ مرتبة مستقلة، لأنها تُكتب مستقلة عما قبلها وما بعدها، ونحن نعلم من قواعد العربية أن الكلمة اسم وفعل وحرف، والواو هنا مع أنها حرف عطف أو أداة قسَم إلا أنها تعدّ كلمة مثلها مثل أية كلمة أخرى.
أما طريقة صف الأرقام وفق هذا النظام العشري له أساس رياضي فيما يسمى بالسلاسل العشرية، حيث يتضاعف كل حد على سابقة عشر مرات.
تكررت كلمة (القرآن) في القرآن كله 49 مرة، وكلمة (قرآن) 9 مرات، والمجموع 58 مرة، أما كلمة (قرآناً) و(قرآنه) فلم تُحسبا، لأننا كما تعاملنا في النص الكريم مع الحروف المرسومة، كذلك نتعامل في تكرار الكلمات مع الحروف المرسومة، ونحصي كلمة (قرآن) معرَّفة وبدون تعريف، دون أن نحصي ملحقات الكلمة.
إن السور المميزة أو التي تبدأ بحروف مقطعة عددها في القرآن 29 سورة، وتأتي سورة (يس) بين هذه السور حسب ترتيب السور في الرقم 19.
نظمها ورتبها عبد الرشيد بن لاهو محمد رءيس قسم اصول الدين مرسة
موقع عبدالدائم الكحيل للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
Tuesday, May 15, 2012
Thursday, May 10, 2012
kesan menjaga emak
ة الامتحان سبحان الله!!
فتاة في قاعة لأمتحان
هذي قصة واقعية حدثت لإحدى الفتيات في احد المدارس
وهي بقاعة الامتحان ولقد نقلت وقائع هذه القصة المؤثرة إحدى المعلمات أللتي كانت حاضرة لتلك القاعة
والقصة تقول :
إن فتاة في قاعة الامتحان دخلت وهي في حالة إعياء وإجهاد واضح على محياها ولقد جلست في مكانها المخصص في القاعة وسلمت أوراق الامتحان وإثناء انقضاء دقائق الوقت لا حظت المعلمة تلك الفتاة أللتي لم تكتب إي حرف على ورقة إجابتها حتى بعد إن مضى نصف زمن الامتحان
فاثأر ذلك انتباه تلك المعلمة فركزت اهتمامها ونظراتها على تلك الفتاة
وفجأة !!!!!!!!!
أخذت تلك الفتاة في الكتابة على ورقة الإجابة وبدأت في حل أسئلة الاختبار بسرعة أثارت استغراب
ودهشة تلك المعلمة التي كانت تراقبها وفي لحظات انتهت تلك الفتاة من حل جميع أسئلة الامتحان
وهذا ما زاد دهشة تلك المعلمة أللتي أخذت تزيد من مراقبتها لتلك الفتاه لعلها تستخدم أسلوبا جديد
في الغش ولكن لم تلاحظ أي شيء يساعدها على الإجابة !!!!!!!!!!
وبعد أن سلمت الفتاة أوراق الإجابة سألتها المعلمة ما الذي حدث معها ؟؟؟؟
فكانت الإجابة المذهلة المؤثرة المبكية !!!!!!!!!!!!
أتدرون ما ذا قالت ؟؟؟؟!!!!!!!!
إليكم ما قالته تلك الفتاه :
لقد قالت تلك الفتاه أنها قضت ليلته هذا الاختبار سهرانة إلى الصباح !!!!!
ما ذا تتوقعن إن تكون سهرة هذه الفتاة!!!!!!
تقول قضيت تلك الليلة وانأ امرض واعتني بوالدتي المريضة دون إن أذاكر أو أراجع درس الغد
فقضيت ليلي كله اعتني بأمي المريضة
ومع هذا أتيت إلى الاختبار ولعلي استطيع إن افعل شيء في الامتحان
ثم رأيت ورقة الامتحان وفي بداية الأمر لم استطع إن أجيب على الأسئلة
فما كان مني إلا إن سالت الله عز وجل بأحب الإعمال إليه وما قمت به من اعتناء بأمي المريضة
إلا لوجه الله وبرا بها ..
وفي لحظات _ والحديث للفتاة _ استجاب الله لدعائي وكأني أرى الكتاب إمامي وأخذت بالكتابة
بالسرعة اللي ترينها وهذا ما حصل لي بالضبط واشكر الله على استجابته لدعائي
فعلا هي قصة مؤثرة توضح عظيم بر الوالدين وانه من أحب الإعمال إلى الله عز وجل
فجزي الله تلك الفتاة خيرا وحفظها لامها
ادعوا إلى من كان له أب وأم إن يستغلهما في مرضات الله وان يبر هما قبل وبعد موتهما
وأرجو إن تكون هذه رسالة واضحة لمن هو مقصر في حق والديه وفي برهما ....
منقول للفائده.
لـ حفظ الموضوع والإستفاده منه إستخدمى هذا الرابط :
فتاة في قاعة الامتحان سبحان الله!!
http://forum.sedty.com/t591813.html
كيف أحصن بيتي بالكامل من الشياطين والجن؟؟
الرقية الشرعية الكاملة من الكتاب والسنة
فتاة في قاعة الامتحان سبحان الله!!
بشرى نتصدق عن الأموات والأحياء وأحنا جالسين بالبيت؟؟ ادخلواااا
النقرس ماهو وماتعريفه وماأسبابه وماعلاجه؟؟
التي بكى ملك الموت عندما قبض روحها!!
أراء وأقوال العلماء والفقهاء والمحدثين عن الجن والشياطين!
امريكيون يضعون كاميرا في قبر مسلم فأنظروا ماذا وجدوا؟
شوفوا وش تسوي الشياطين وقت المغرب؟
أذية الجن للانس وكيفية الوقاية من ذلك!!
فتاة في قاعة لأمتحان
هذي قصة واقعية حدثت لإحدى الفتيات في احد المدارس
وهي بقاعة الامتحان ولقد نقلت وقائع هذه القصة المؤثرة إحدى المعلمات أللتي كانت حاضرة لتلك القاعة
والقصة تقول :
إن فتاة في قاعة الامتحان دخلت وهي في حالة إعياء وإجهاد واضح على محياها ولقد جلست في مكانها المخصص في القاعة وسلمت أوراق الامتحان وإثناء انقضاء دقائق الوقت لا حظت المعلمة تلك الفتاة أللتي لم تكتب إي حرف على ورقة إجابتها حتى بعد إن مضى نصف زمن الامتحان
فاثأر ذلك انتباه تلك المعلمة فركزت اهتمامها ونظراتها على تلك الفتاة
وفجأة !!!!!!!!!
أخذت تلك الفتاة في الكتابة على ورقة الإجابة وبدأت في حل أسئلة الاختبار بسرعة أثارت استغراب
ودهشة تلك المعلمة التي كانت تراقبها وفي لحظات انتهت تلك الفتاة من حل جميع أسئلة الامتحان
وهذا ما زاد دهشة تلك المعلمة أللتي أخذت تزيد من مراقبتها لتلك الفتاه لعلها تستخدم أسلوبا جديد
في الغش ولكن لم تلاحظ أي شيء يساعدها على الإجابة !!!!!!!!!!
وبعد أن سلمت الفتاة أوراق الإجابة سألتها المعلمة ما الذي حدث معها ؟؟؟؟
فكانت الإجابة المذهلة المؤثرة المبكية !!!!!!!!!!!!
أتدرون ما ذا قالت ؟؟؟؟!!!!!!!!
إليكم ما قالته تلك الفتاه :
لقد قالت تلك الفتاه أنها قضت ليلته هذا الاختبار سهرانة إلى الصباح !!!!!
ما ذا تتوقعن إن تكون سهرة هذه الفتاة!!!!!!
تقول قضيت تلك الليلة وانأ امرض واعتني بوالدتي المريضة دون إن أذاكر أو أراجع درس الغد
فقضيت ليلي كله اعتني بأمي المريضة
ومع هذا أتيت إلى الاختبار ولعلي استطيع إن افعل شيء في الامتحان
ثم رأيت ورقة الامتحان وفي بداية الأمر لم استطع إن أجيب على الأسئلة
فما كان مني إلا إن سالت الله عز وجل بأحب الإعمال إليه وما قمت به من اعتناء بأمي المريضة
إلا لوجه الله وبرا بها ..
وفي لحظات _ والحديث للفتاة _ استجاب الله لدعائي وكأني أرى الكتاب إمامي وأخذت بالكتابة
بالسرعة اللي ترينها وهذا ما حصل لي بالضبط واشكر الله على استجابته لدعائي
فعلا هي قصة مؤثرة توضح عظيم بر الوالدين وانه من أحب الإعمال إلى الله عز وجل
فجزي الله تلك الفتاة خيرا وحفظها لامها
ادعوا إلى من كان له أب وأم إن يستغلهما في مرضات الله وان يبر هما قبل وبعد موتهما
وأرجو إن تكون هذه رسالة واضحة لمن هو مقصر في حق والديه وفي برهما ....
منقول للفائده.
لـ حفظ الموضوع والإستفاده منه إستخدمى هذا الرابط :
فتاة في قاعة الامتحان سبحان الله!!
http://forum.sedty.com/t591813.html
كيف أحصن بيتي بالكامل من الشياطين والجن؟؟
الرقية الشرعية الكاملة من الكتاب والسنة
فتاة في قاعة الامتحان سبحان الله!!
بشرى نتصدق عن الأموات والأحياء وأحنا جالسين بالبيت؟؟ ادخلواااا
النقرس ماهو وماتعريفه وماأسبابه وماعلاجه؟؟
التي بكى ملك الموت عندما قبض روحها!!
أراء وأقوال العلماء والفقهاء والمحدثين عن الجن والشياطين!
امريكيون يضعون كاميرا في قبر مسلم فأنظروا ماذا وجدوا؟
شوفوا وش تسوي الشياطين وقت المغرب؟
أذية الجن للانس وكيفية الوقاية من ذلك!!
Tuesday, May 1, 2012
bentuk-bentuk manusia keluar dari kubur
اصناف الناس يوم القيامـہْ
قال اللـہ تعالى •¦[•ويوم ينفخ في الصور فتاتون افواجا •]¦•سورة النباء
فلما نزلت الايه قال بعض المسلمين يا رسول الله ما معنى هذه الايـہ ـ وما هذه الافواج التي تاتي يوم القيامـہ ـ فقال الرسول ص ـ
لقد سالتني عن شيء عظيم ـ اعلم اذا ڪْان يوم القيامـہ ويوم الـפـشر والندامـہ يـפـشر الناس من قبورهم افواجا افواجا حسب افعالهم واعمالهم
الفوج الاول ¬» يـפـشرون من قبورهم وقد اسودت وجوههم وتغيرت الوانهم صورهم على صور {الڪلاب والخنازير} ـ ـ فينادي المنادي من قبل
الرפـمن ـ هؤلاء تارڪوا الصلاة ومرتڪْبوا المـפـرمات في دار الدنيا ماتوا ولم يتوبوا فهذا جزاؤهم ومصيرهم الى النار
قال تعالى •¦[• فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون •]¦• سورة الماعون.
الفوج الثاني ¬» يـפـشرون من قبورهم وقد ملئت بطونهم نارا وهؤلاء مانعوا الزڪاة والخمس ـ وقولـہ تعالى •¦[• والذين يڪنزون الذهب والفضـہ ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم •]¦•سورة التوبـہ
الفوج الثالث ¬»يـפـشرون من قبورهم ليس لهم ايد ولا ارجل ـ وقد قرن ڪل واפـد منهم بشيطان يقوده الى جهنم ـ ڪما قاده في الدنيا الى ارتڪاب المعاصي ـ وهؤلاء الذين ڪانوا يلقون الفتن بين الناس ويؤذون جيرانهم واخوانهم في دار الدنيا
الفوج الرابع ¬» يـפـشرون من قبورهم ويخرج من افواههم لهب السعير وهؤلاء الحلافون الڪذابون في دار الدنيا وماتوا ولم يتوبوا.
الفوج الخامس ¬» يخرجون من قبورهم ڪريـہ منظرهم لهم رائحـہ نتنـہ ڪالجيفـہ ـ وهؤلاء الذين ياڪلون اموال الناس بالباطل فماتوا ولم يتوبوا.
الفوج السادس ¬» يخرجون من قبورهم والنار تخرج من افواههم وادبارهم ـ وهؤلاء الذين ڪانوا يقربون الزنــا فماتوا ولم يتوبوا.
الفوج السابع ¬» يخرجون من قبورهم وبطونهم ڪالجبال قد ملئت من النار وهؤلاء الذين ڪانوا ياڪلون اموال اليتامى ـ انما ياڪلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.
الفوج الثامن¬»يـפـشرون من قبورهم والنار تغلي في رؤوسهم ڪغلي الـפـميم وهؤلاء المتڪبرون والظالمون والمنافقون ـ لايرפـمهم الله برפـمتـہ بل باؤوا بغضبـہ.
الفوج التاسع ¬»يـפـشرون من قبورهم صم بڪم عمي ـ تقودهم الزبانيـہ الى نار جهنم ـ وهؤلاء الـפـمقى واصـפـاب الاخلاق السيئـہ ـ السبابون اللعانون الذين يؤذون الناس بالشتم والسباب ويسبون المذاهب والاديان ـ فهؤلاء لاخير فيهم بل هم اشرار الخلق اذا ماتوا ولم يتوبوا الى الله تعالى .
الفوج العاشر ¬» يـפـشرون من قبورهم ولهم انياب واذناب ڪالڪلاب وهؤلاء الذين ڪانو ياڪلون الربـــــــــــــا في دار الدنيا فهذا جزائهم ومصيرهم النار
فهڪذا يخرج الاشقياء من قبورهم يوم القيامه الى العذاب
الاليــــــــــــــــــــم
الفوج الحادي عشر¬» يـפـشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرפـمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالـפـون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين ڪانـــــو
ينهون عن المنڪرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزڪاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم
فيقول لهم تعالى •¦[• ادخلوا الجنـہ لاخوف عليڪم ولا انتم تحزنون•]¦•سورة الاعراف
قال اللـہ تعالى •¦[•ويوم ينفخ في الصور فتاتون افواجا •]¦•سورة النباء
فلما نزلت الايه قال بعض المسلمين يا رسول الله ما معنى هذه الايـہ ـ وما هذه الافواج التي تاتي يوم القيامـہ ـ فقال الرسول ص ـ
لقد سالتني عن شيء عظيم ـ اعلم اذا ڪْان يوم القيامـہ ويوم الـפـشر والندامـہ يـפـشر الناس من قبورهم افواجا افواجا حسب افعالهم واعمالهم
الفوج الاول ¬» يـפـشرون من قبورهم وقد اسودت وجوههم وتغيرت الوانهم صورهم على صور {الڪلاب والخنازير} ـ ـ فينادي المنادي من قبل
الرפـمن ـ هؤلاء تارڪوا الصلاة ومرتڪْبوا المـפـرمات في دار الدنيا ماتوا ولم يتوبوا فهذا جزاؤهم ومصيرهم الى النار
قال تعالى •¦[• فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون •]¦• سورة الماعون.
الفوج الثاني ¬» يـפـشرون من قبورهم وقد ملئت بطونهم نارا وهؤلاء مانعوا الزڪاة والخمس ـ وقولـہ تعالى •¦[• والذين يڪنزون الذهب والفضـہ ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم •]¦•سورة التوبـہ
الفوج الثالث ¬»يـפـشرون من قبورهم ليس لهم ايد ولا ارجل ـ وقد قرن ڪل واפـد منهم بشيطان يقوده الى جهنم ـ ڪما قاده في الدنيا الى ارتڪاب المعاصي ـ وهؤلاء الذين ڪانوا يلقون الفتن بين الناس ويؤذون جيرانهم واخوانهم في دار الدنيا
الفوج الرابع ¬» يـפـشرون من قبورهم ويخرج من افواههم لهب السعير وهؤلاء الحلافون الڪذابون في دار الدنيا وماتوا ولم يتوبوا.
الفوج الخامس ¬» يخرجون من قبورهم ڪريـہ منظرهم لهم رائحـہ نتنـہ ڪالجيفـہ ـ وهؤلاء الذين ياڪلون اموال الناس بالباطل فماتوا ولم يتوبوا.
الفوج السادس ¬» يخرجون من قبورهم والنار تخرج من افواههم وادبارهم ـ وهؤلاء الذين ڪانوا يقربون الزنــا فماتوا ولم يتوبوا.
الفوج السابع ¬» يخرجون من قبورهم وبطونهم ڪالجبال قد ملئت من النار وهؤلاء الذين ڪانوا ياڪلون اموال اليتامى ـ انما ياڪلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.
الفوج الثامن¬»يـפـشرون من قبورهم والنار تغلي في رؤوسهم ڪغلي الـפـميم وهؤلاء المتڪبرون والظالمون والمنافقون ـ لايرפـمهم الله برפـمتـہ بل باؤوا بغضبـہ.
الفوج التاسع ¬»يـפـشرون من قبورهم صم بڪم عمي ـ تقودهم الزبانيـہ الى نار جهنم ـ وهؤلاء الـפـمقى واصـפـاب الاخلاق السيئـہ ـ السبابون اللعانون الذين يؤذون الناس بالشتم والسباب ويسبون المذاهب والاديان ـ فهؤلاء لاخير فيهم بل هم اشرار الخلق اذا ماتوا ولم يتوبوا الى الله تعالى .
الفوج العاشر ¬» يـפـشرون من قبورهم ولهم انياب واذناب ڪالڪلاب وهؤلاء الذين ڪانو ياڪلون الربـــــــــــــا في دار الدنيا فهذا جزائهم ومصيرهم النار
فهڪذا يخرج الاشقياء من قبورهم يوم القيامه الى العذاب
الاليــــــــــــــــــــم
الفوج الحادي عشر¬» يـפـشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرפـمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالـפـون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين ڪانـــــو
ينهون عن المنڪرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزڪاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم
فيقول لهم تعالى •¦[• ادخلوا الجنـہ لاخوف عليڪم ولا انتم تحزنون•]¦•سورة الاعراف
bentuk-bentuk manusia keluar dari kubur
اصناف الناس يوم القيامـہْ
قال اللـہ تعالى •¦[•ويوم ينفخ في الصور فتاتون افواجا •]¦•سورة النباء
فلما نزلت الايه قال بعض المسلمين يا رسول الله ما معنى هذه الايـہ ـ وما هذه الافواج التي تاتي يوم القيامـہ ـ فقال الرسول ص ـ
لقد سالتني عن شيء عظيم ـ اعلم اذا ڪْان يوم القيامـہ ويوم الـפـشر والندامـہ يـפـشر الناس من قبورهم افواجا افواجا حسب افعالهم واعمالهم
الفوج الاول ¬» يـפـشرون من قبورهم وقد اسودت وجوههم وتغيرت الوانهم صورهم على صور {الڪلاب والخنازير} ـ ـ فينادي المنادي من قبل
الرפـمن ـ هؤلاء تارڪوا الصلاة ومرتڪْبوا المـפـرمات في دار الدنيا ماتوا ولم يتوبوا فهذا جزاؤهم ومصيرهم الى النار
قال تعالى •¦[• فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون •]¦• سورة الماعون.
الفوج الثاني ¬» يـפـشرون من قبورهم وقد ملئت بطونهم نارا وهؤلاء مانعوا الزڪاة والخمس ـ وقولـہ تعالى •¦[• والذين يڪنزون الذهب والفضـہ ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم •]¦•سورة التوبـہ
الفوج الثالث ¬»يـפـشرون من قبورهم ليس لهم ايد ولا ارجل ـ وقد قرن ڪل واפـد منهم بشيطان يقوده الى جهنم ـ ڪما قاده في الدنيا الى ارتڪاب المعاصي ـ وهؤلاء الذين ڪانوا يلقون الفتن بين الناس ويؤذون جيرانهم واخوانهم في دار الدنيا
الفوج الرابع ¬» يـפـشرون من قبورهم ويخرج من افواههم لهب السعير وهؤلاء الحلافون الڪذابون في دار الدنيا وماتوا ولم يتوبوا.
الفوج الخامس ¬» يخرجون من قبورهم ڪريـہ منظرهم لهم رائحـہ نتنـہ ڪالجيفـہ ـ وهؤلاء الذين ياڪلون اموال الناس بالباطل فماتوا ولم يتوبوا.
الفوج السادس ¬» يخرجون من قبورهم والنار تخرج من افواههم وادبارهم ـ وهؤلاء الذين ڪانوا يقربون الزنــا فماتوا ولم يتوبوا.
الفوج السابع ¬» يخرجون من قبورهم وبطونهم ڪالجبال قد ملئت من النار وهؤلاء الذين ڪانوا ياڪلون اموال اليتامى ـ انما ياڪلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.
الفوج الثامن¬»يـפـشرون من قبورهم والنار تغلي في رؤوسهم ڪغلي الـפـميم وهؤلاء المتڪبرون والظالمون والمنافقون ـ لايرפـمهم الله برפـمتـہ بل باؤوا بغضبـہ.
الفوج التاسع ¬»يـפـشرون من قبورهم صم بڪم عمي ـ تقودهم الزبانيـہ الى نار جهنم ـ وهؤلاء الـפـمقى واصـפـاب الاخلاق السيئـہ ـ السبابون اللعانون الذين يؤذون الناس بالشتم والسباب ويسبون المذاهب والاديان ـ فهؤلاء لاخير فيهم بل هم اشرار الخلق اذا ماتوا ولم يتوبوا الى الله تعالى .
الفوج العاشر ¬» يـפـشرون من قبورهم ولهم انياب واذناب ڪالڪلاب وهؤلاء الذين ڪانو ياڪلون الربـــــــــــــا في دار الدنيا فهذا جزائهم ومصيرهم النار
فهڪذا يخرج الاشقياء من قبورهم يوم القيامه الى العذاب
الاليــــــــــــــــــــم
الفوج الحادي عشر¬» يـפـشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرפـمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالـפـون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين ڪانـــــو
ينهون عن المنڪرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزڪاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم
فيقول لهم تعالى •¦[• ادخلوا الجنـہ لاخوف عليڪم ولا انتم تحزنون•]¦•سورة الاعراف
قال اللـہ تعالى •¦[•ويوم ينفخ في الصور فتاتون افواجا •]¦•سورة النباء
فلما نزلت الايه قال بعض المسلمين يا رسول الله ما معنى هذه الايـہ ـ وما هذه الافواج التي تاتي يوم القيامـہ ـ فقال الرسول ص ـ
لقد سالتني عن شيء عظيم ـ اعلم اذا ڪْان يوم القيامـہ ويوم الـפـشر والندامـہ يـפـشر الناس من قبورهم افواجا افواجا حسب افعالهم واعمالهم
الفوج الاول ¬» يـפـشرون من قبورهم وقد اسودت وجوههم وتغيرت الوانهم صورهم على صور {الڪلاب والخنازير} ـ ـ فينادي المنادي من قبل
الرפـمن ـ هؤلاء تارڪوا الصلاة ومرتڪْبوا المـפـرمات في دار الدنيا ماتوا ولم يتوبوا فهذا جزاؤهم ومصيرهم الى النار
قال تعالى •¦[• فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون •]¦• سورة الماعون.
الفوج الثاني ¬» يـפـشرون من قبورهم وقد ملئت بطونهم نارا وهؤلاء مانعوا الزڪاة والخمس ـ وقولـہ تعالى •¦[• والذين يڪنزون الذهب والفضـہ ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم •]¦•سورة التوبـہ
الفوج الثالث ¬»يـפـشرون من قبورهم ليس لهم ايد ولا ارجل ـ وقد قرن ڪل واפـد منهم بشيطان يقوده الى جهنم ـ ڪما قاده في الدنيا الى ارتڪاب المعاصي ـ وهؤلاء الذين ڪانوا يلقون الفتن بين الناس ويؤذون جيرانهم واخوانهم في دار الدنيا
الفوج الرابع ¬» يـפـشرون من قبورهم ويخرج من افواههم لهب السعير وهؤلاء الحلافون الڪذابون في دار الدنيا وماتوا ولم يتوبوا.
الفوج الخامس ¬» يخرجون من قبورهم ڪريـہ منظرهم لهم رائحـہ نتنـہ ڪالجيفـہ ـ وهؤلاء الذين ياڪلون اموال الناس بالباطل فماتوا ولم يتوبوا.
الفوج السادس ¬» يخرجون من قبورهم والنار تخرج من افواههم وادبارهم ـ وهؤلاء الذين ڪانوا يقربون الزنــا فماتوا ولم يتوبوا.
الفوج السابع ¬» يخرجون من قبورهم وبطونهم ڪالجبال قد ملئت من النار وهؤلاء الذين ڪانوا ياڪلون اموال اليتامى ـ انما ياڪلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.
الفوج الثامن¬»يـפـشرون من قبورهم والنار تغلي في رؤوسهم ڪغلي الـפـميم وهؤلاء المتڪبرون والظالمون والمنافقون ـ لايرפـمهم الله برפـمتـہ بل باؤوا بغضبـہ.
الفوج التاسع ¬»يـפـشرون من قبورهم صم بڪم عمي ـ تقودهم الزبانيـہ الى نار جهنم ـ وهؤلاء الـפـمقى واصـפـاب الاخلاق السيئـہ ـ السبابون اللعانون الذين يؤذون الناس بالشتم والسباب ويسبون المذاهب والاديان ـ فهؤلاء لاخير فيهم بل هم اشرار الخلق اذا ماتوا ولم يتوبوا الى الله تعالى .
الفوج العاشر ¬» يـפـشرون من قبورهم ولهم انياب واذناب ڪالڪلاب وهؤلاء الذين ڪانو ياڪلون الربـــــــــــــا في دار الدنيا فهذا جزائهم ومصيرهم النار
فهڪذا يخرج الاشقياء من قبورهم يوم القيامه الى العذاب
الاليــــــــــــــــــــم
الفوج الحادي عشر¬» يـפـشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرפـمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالـפـون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين ڪانـــــو
ينهون عن المنڪرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزڪاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم
فيقول لهم تعالى •¦[• ادخلوا الجنـہ لاخوف عليڪم ولا انتم تحزنون•]¦•سورة الاعراف
اصناف الناس يخرجون من قبورهم
بسم الله الرحمن الرحيم
اصناف الناس يوم القيامه
قال الله (http://forums.ibb7.com/ibb29326.html#) تعالى ـ ـ ويوم ينفخ في الصور فتاتون افواجا ـ ـ سورة النباء 18
فلما نزلت الايه قال بعض المسلمين ـ ـيا رسول الله ما معنى هذه الايه ـ وما هذه الافواج التي تاتي يوم القيامه ـ فقال الرسول ص ـ
لقد سالتني عن شيء عظيم ـ اعلم اذا كان يوم القيامه ويوم الحشر والندامه يحشر الناس من قبورهم افواجا افواجا حسب افعالهم واعمالهم
الفوج الاول ـ ـ يحشرون من قبورهم وقد اسودت وجوههم وتغيرت الوانهم ـ ـ صورهم على صور الكلاب والخنازير ـ ـ فينادي المنادي من قبل
الرحمن ـ هؤلاء تاركوا الصلاة ومرتكبوا المحرمات في دار الدنياـ ماتوا ولم يتوبوا ـ ـ فهذا جزاؤهم ومصيرهم الى النار ـ ـ
قال تعالى ـ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ـ ـ سورة الماعون الايه 4
الفوج الثاني ـ ـ يحشرون من قبورهم وقد ملئت بطونهم نارا ـ ـوهؤلاء مانعوا الزكاة والخمس ـ وقوله تعالى ـ والذين يكنزون الذهب والفضه ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم ـ سورة التوبه 34
الفوج الثالث ـ ـ يحشرون من قبورهم ليس لهم ايد ولا ارجل ـ وقد قرن كل واحد منهم بشيطان يقوده الى جهنم ـ كما قاده في الدنيا الى ارتكاب المعاصي ـ وهؤلاء الذين كانوا يلقون الفتن بين الناس ويؤذون جيرانهم واخوانهم في دار الدنيا
الفوج الرابع ـ ـ يحشرون من قبورهم ويخرج من افواههم لهب السعير وهؤلاء الحلافون الكذابون في دار الدنيا وماتوا ولم يتوبوا
الفوج الخامس ـ ـ يخرجون من قبورهم كريه منظرهم لهم رائحه نتنه كالجيفه ـ وهؤلاء الذين ياكلون اموال الناس بالباطل فماتوا ولم يتوبوا
الفوج السادس ـ ـ يخرجون من قبورهم والنار تخرج من افواههم وادبارهم ـ وهؤلاء الذين كانوا يقربون الزنــا فماتوا ولم يتوبوا
الفوج السابع ـ ـ يخرجون من قبورهم وبطونهم كالجبال قد ملئت من النار ـ ـ وهؤلاء الذين كانوا ياكلون اموال اليتامى ـ انما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
الفوج الثامن ـ ـ يحشرون من قبورهم والنار تغلي في رؤوسهم كغلي الحميم ـ وهؤلاء المتكبرون والظالمون والمنافقون ـ لايرحمهم الله برحمته بل باؤوا بغضبه
الفوج التاسع ـ ـيحشرون من قبورهم صم بكم عمي ـ تقودهم الزبانيه الى نار جهنم ـ وهؤلاء الحمقى واصحاب الاخلاق السيئه ـ السبابون اللعانون الذين يؤذون الناس بالشتم والسباب ـ ويسبون المذاهب والاديان ـ فهؤلاء لاخير فيهم بل هم اشرار الخلق اذا ماتوا ولم يتوبوا الى الله تعالى ـ
الفوج العاشر ـ ـ يحشرون من قبورهم ولهم انياب واذناب كالكلاب وهؤلاء الذين كانو ياكلون الربـــــــــــــا في دار الدنيا ـ فهذا جزائهم ومصيرهم النار
فهكذا يخرج الاشقياء من قبورهم يوم القيامه الى العذاب الاليــــــــــــــــــــم
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
والله اعلم
سموالذوق
12-01-12, 10:14 PM
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
أللهم اجعلنا منعم
أللهم صلي وسلم على حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
نسيم الصباح
13-01-12, 06:23 PM
http://www.up.mobi4all.net/v_imgs/09-09/4aa4d8f0317bd308704aa4d8f031ba60.gif
@أبوعبدالعزيز@
14-01-12, 12:41 PM
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
اصناف الناس يوم القيامه
قال الله (http://forums.ibb7.com/ibb29326.html#) تعالى ـ ـ ويوم ينفخ في الصور فتاتون افواجا ـ ـ سورة النباء 18
فلما نزلت الايه قال بعض المسلمين ـ ـيا رسول الله ما معنى هذه الايه ـ وما هذه الافواج التي تاتي يوم القيامه ـ فقال الرسول ص ـ
لقد سالتني عن شيء عظيم ـ اعلم اذا كان يوم القيامه ويوم الحشر والندامه يحشر الناس من قبورهم افواجا افواجا حسب افعالهم واعمالهم
الفوج الاول ـ ـ يحشرون من قبورهم وقد اسودت وجوههم وتغيرت الوانهم ـ ـ صورهم على صور الكلاب والخنازير ـ ـ فينادي المنادي من قبل
الرحمن ـ هؤلاء تاركوا الصلاة ومرتكبوا المحرمات في دار الدنياـ ماتوا ولم يتوبوا ـ ـ فهذا جزاؤهم ومصيرهم الى النار ـ ـ
قال تعالى ـ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ـ ـ سورة الماعون الايه 4
الفوج الثاني ـ ـ يحشرون من قبورهم وقد ملئت بطونهم نارا ـ ـوهؤلاء مانعوا الزكاة والخمس ـ وقوله تعالى ـ والذين يكنزون الذهب والفضه ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم ـ سورة التوبه 34
الفوج الثالث ـ ـ يحشرون من قبورهم ليس لهم ايد ولا ارجل ـ وقد قرن كل واحد منهم بشيطان يقوده الى جهنم ـ كما قاده في الدنيا الى ارتكاب المعاصي ـ وهؤلاء الذين كانوا يلقون الفتن بين الناس ويؤذون جيرانهم واخوانهم في دار الدنيا
الفوج الرابع ـ ـ يحشرون من قبورهم ويخرج من افواههم لهب السعير وهؤلاء الحلافون الكذابون في دار الدنيا وماتوا ولم يتوبوا
الفوج الخامس ـ ـ يخرجون من قبورهم كريه منظرهم لهم رائحه نتنه كالجيفه ـ وهؤلاء الذين ياكلون اموال الناس بالباطل فماتوا ولم يتوبوا
الفوج السادس ـ ـ يخرجون من قبورهم والنار تخرج من افواههم وادبارهم ـ وهؤلاء الذين كانوا يقربون الزنــا فماتوا ولم يتوبوا
الفوج السابع ـ ـ يخرجون من قبورهم وبطونهم كالجبال قد ملئت من النار ـ ـ وهؤلاء الذين كانوا ياكلون اموال اليتامى ـ انما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
الفوج الثامن ـ ـ يحشرون من قبورهم والنار تغلي في رؤوسهم كغلي الحميم ـ وهؤلاء المتكبرون والظالمون والمنافقون ـ لايرحمهم الله برحمته بل باؤوا بغضبه
الفوج التاسع ـ ـيحشرون من قبورهم صم بكم عمي ـ تقودهم الزبانيه الى نار جهنم ـ وهؤلاء الحمقى واصحاب الاخلاق السيئه ـ السبابون اللعانون الذين يؤذون الناس بالشتم والسباب ـ ويسبون المذاهب والاديان ـ فهؤلاء لاخير فيهم بل هم اشرار الخلق اذا ماتوا ولم يتوبوا الى الله تعالى ـ
الفوج العاشر ـ ـ يحشرون من قبورهم ولهم انياب واذناب كالكلاب وهؤلاء الذين كانو ياكلون الربـــــــــــــا في دار الدنيا ـ فهذا جزائهم ومصيرهم النار
فهكذا يخرج الاشقياء من قبورهم يوم القيامه الى العذاب الاليــــــــــــــــــــم
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
والله اعلم
سموالذوق
12-01-12, 10:14 PM
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
أللهم اجعلنا منعم
أللهم صلي وسلم على حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
نسيم الصباح
13-01-12, 06:23 PM
http://www.up.mobi4all.net/v_imgs/09-09/4aa4d8f0317bd308704aa4d8f031ba60.gif
@أبوعبدالعزيز@
14-01-12, 12:41 PM
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
اصناف الناس يخرجون من قبورهم
بسم الله الرحمن الرحيم
اصناف الناس يوم القيامه
قال الله (http://forums.ibb7.com/ibb29326.html#) تعالى ـ ـ ويوم ينفخ في الصور فتاتون افواجا ـ ـ سورة النباء 18
فلما نزلت الايه قال بعض المسلمين ـ ـيا رسول الله ما معنى هذه الايه ـ وما هذه الافواج التي تاتي يوم القيامه ـ فقال الرسول ص ـ
لقد سالتني عن شيء عظيم ـ اعلم اذا كان يوم القيامه ويوم الحشر والندامه يحشر الناس من قبورهم افواجا افواجا حسب افعالهم واعمالهم
الفوج الاول ـ ـ يحشرون من قبورهم وقد اسودت وجوههم وتغيرت الوانهم ـ ـ صورهم على صور الكلاب والخنازير ـ ـ فينادي المنادي من قبل
الرحمن ـ هؤلاء تاركوا الصلاة ومرتكبوا المحرمات في دار الدنياـ ماتوا ولم يتوبوا ـ ـ فهذا جزاؤهم ومصيرهم الى النار ـ ـ
قال تعالى ـ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ـ ـ سورة الماعون الايه 4
الفوج الثاني ـ ـ يحشرون من قبورهم وقد ملئت بطونهم نارا ـ ـوهؤلاء مانعوا الزكاة والخمس ـ وقوله تعالى ـ والذين يكنزون الذهب والفضه ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم ـ سورة التوبه 34
الفوج الثالث ـ ـ يحشرون من قبورهم ليس لهم ايد ولا ارجل ـ وقد قرن كل واحد منهم بشيطان يقوده الى جهنم ـ كما قاده في الدنيا الى ارتكاب المعاصي ـ وهؤلاء الذين كانوا يلقون الفتن بين الناس ويؤذون جيرانهم واخوانهم في دار الدنيا
الفوج الرابع ـ ـ يحشرون من قبورهم ويخرج من افواههم لهب السعير وهؤلاء الحلافون الكذابون في دار الدنيا وماتوا ولم يتوبوا
الفوج الخامس ـ ـ يخرجون من قبورهم كريه منظرهم لهم رائحه نتنه كالجيفه ـ وهؤلاء الذين ياكلون اموال الناس بالباطل فماتوا ولم يتوبوا
الفوج السادس ـ ـ يخرجون من قبورهم والنار تخرج من افواههم وادبارهم ـ وهؤلاء الذين كانوا يقربون الزنــا فماتوا ولم يتوبوا
الفوج السابع ـ ـ يخرجون من قبورهم وبطونهم كالجبال قد ملئت من النار ـ ـ وهؤلاء الذين كانوا ياكلون اموال اليتامى ـ انما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
الفوج الثامن ـ ـ يحشرون من قبورهم والنار تغلي في رؤوسهم كغلي الحميم ـ وهؤلاء المتكبرون والظالمون والمنافقون ـ لايرحمهم الله برحمته بل باؤوا بغضبه
الفوج التاسع ـ ـيحشرون من قبورهم صم بكم عمي ـ تقودهم الزبانيه الى نار جهنم ـ وهؤلاء الحمقى واصحاب الاخلاق السيئه ـ السبابون اللعانون الذين يؤذون الناس بالشتم والسباب ـ ويسبون المذاهب والاديان ـ فهؤلاء لاخير فيهم بل هم اشرار الخلق اذا ماتوا ولم يتوبوا الى الله تعالى ـ
الفوج العاشر ـ ـ يحشرون من قبورهم ولهم انياب واذناب كالكلاب وهؤلاء الذين كانو ياكلون الربـــــــــــــا في دار الدنيا ـ فهذا جزائهم ومصيرهم النار
فهكذا يخرج الاشقياء من قبورهم يوم القيامه الى العذاب الاليــــــــــــــــــــم
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
والله اعلم
سموالذوق
12-01-12, 10:14 PM
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
أللهم اجعلنا منعم
أللهم صلي وسلم على حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
نسيم الصباح
13-01-12, 06:23 PM
http://www.up.mobi4all.net/v_imgs/09-09/4aa4d8f0317bd308704aa4d8f031ba60.gif
@أبوعبدالعزيز@
14-01-12, 12:41 PM
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
اصناف الناس يوم القيامه
قال الله (http://forums.ibb7.com/ibb29326.html#) تعالى ـ ـ ويوم ينفخ في الصور فتاتون افواجا ـ ـ سورة النباء 18
فلما نزلت الايه قال بعض المسلمين ـ ـيا رسول الله ما معنى هذه الايه ـ وما هذه الافواج التي تاتي يوم القيامه ـ فقال الرسول ص ـ
لقد سالتني عن شيء عظيم ـ اعلم اذا كان يوم القيامه ويوم الحشر والندامه يحشر الناس من قبورهم افواجا افواجا حسب افعالهم واعمالهم
الفوج الاول ـ ـ يحشرون من قبورهم وقد اسودت وجوههم وتغيرت الوانهم ـ ـ صورهم على صور الكلاب والخنازير ـ ـ فينادي المنادي من قبل
الرحمن ـ هؤلاء تاركوا الصلاة ومرتكبوا المحرمات في دار الدنياـ ماتوا ولم يتوبوا ـ ـ فهذا جزاؤهم ومصيرهم الى النار ـ ـ
قال تعالى ـ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ـ ـ سورة الماعون الايه 4
الفوج الثاني ـ ـ يحشرون من قبورهم وقد ملئت بطونهم نارا ـ ـوهؤلاء مانعوا الزكاة والخمس ـ وقوله تعالى ـ والذين يكنزون الذهب والفضه ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم ـ سورة التوبه 34
الفوج الثالث ـ ـ يحشرون من قبورهم ليس لهم ايد ولا ارجل ـ وقد قرن كل واحد منهم بشيطان يقوده الى جهنم ـ كما قاده في الدنيا الى ارتكاب المعاصي ـ وهؤلاء الذين كانوا يلقون الفتن بين الناس ويؤذون جيرانهم واخوانهم في دار الدنيا
الفوج الرابع ـ ـ يحشرون من قبورهم ويخرج من افواههم لهب السعير وهؤلاء الحلافون الكذابون في دار الدنيا وماتوا ولم يتوبوا
الفوج الخامس ـ ـ يخرجون من قبورهم كريه منظرهم لهم رائحه نتنه كالجيفه ـ وهؤلاء الذين ياكلون اموال الناس بالباطل فماتوا ولم يتوبوا
الفوج السادس ـ ـ يخرجون من قبورهم والنار تخرج من افواههم وادبارهم ـ وهؤلاء الذين كانوا يقربون الزنــا فماتوا ولم يتوبوا
الفوج السابع ـ ـ يخرجون من قبورهم وبطونهم كالجبال قد ملئت من النار ـ ـ وهؤلاء الذين كانوا ياكلون اموال اليتامى ـ انما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
الفوج الثامن ـ ـ يحشرون من قبورهم والنار تغلي في رؤوسهم كغلي الحميم ـ وهؤلاء المتكبرون والظالمون والمنافقون ـ لايرحمهم الله برحمته بل باؤوا بغضبه
الفوج التاسع ـ ـيحشرون من قبورهم صم بكم عمي ـ تقودهم الزبانيه الى نار جهنم ـ وهؤلاء الحمقى واصحاب الاخلاق السيئه ـ السبابون اللعانون الذين يؤذون الناس بالشتم والسباب ـ ويسبون المذاهب والاديان ـ فهؤلاء لاخير فيهم بل هم اشرار الخلق اذا ماتوا ولم يتوبوا الى الله تعالى ـ
الفوج العاشر ـ ـ يحشرون من قبورهم ولهم انياب واذناب كالكلاب وهؤلاء الذين كانو ياكلون الربـــــــــــــا في دار الدنيا ـ فهذا جزائهم ومصيرهم النار
فهكذا يخرج الاشقياء من قبورهم يوم القيامه الى العذاب الاليــــــــــــــــــــم
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
والله اعلم
سموالذوق
12-01-12, 10:14 PM
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
أللهم اجعلنا منعم
أللهم صلي وسلم على حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
نسيم الصباح
13-01-12, 06:23 PM
http://www.up.mobi4all.net/v_imgs/09-09/4aa4d8f0317bd308704aa4d8f031ba60.gif
@أبوعبدالعزيز@
14-01-12, 12:41 PM
الا فوج واحد يحشرون من قبورهــــم نور ايمانهم يسعى بين ايديهــــــــــــــم
فينادي المنادي من قبل الرحمـــــــــــن
هؤلاء عباد الله الصالحون الصابــرون
على البلاء في دار الدنيا ـ الذين كانـــــو
ينهون عن المنكرات ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ـ فهذا عطائهم وللجنه مصيرهم ـ
فيقول لهم تعالى ـ ادخلوا الجنه لاخوف عليكم ولا انتم تحزنون ـ سورة الاعراف الايه 49
Thursday, April 12, 2012
قصة هود وقومه
قصة هود عليه السلام
وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام.
ويقال أن هوداً هو عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ويقال هود بن عبد الله بن رباح الجارود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام. ذكره ابن جرير.
وكان من قبيلة يقال لهم عاد بن عوص بن سام بن نوح. وكانوا عرباً يسكنون الأحقاف - وهي جبال الرمل - وكانت باليمن بين عمان وحضرموت، بأرض مطلة على البحر يقال لها الشحر، واسم واديهم مغيث.
وكانوا كثيراً ما يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ } أي عاد ارم وهم عاد الأولى. وأما عاد الثانية فمتأخرة كما سيأتي بيان ذلك في موضعه.. وأما عاد الأولى فهم عاد {ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ} أي مثل القبيلة، وقيل مثل العمد. والصحيح الأولى كما بيناه في التفسير.
ومن زعم أن "ارم" مدينة تدور في الأرض، فتارة في الشام، وتارة في اليمن وتارة في الحجاز، وتارة في غيرها، فقد أبعد النجعة، وقال ما لا دليل عليه، ولا برهان يعول عليه، ولا مستند يركن إليه.
وفي صحيح ابن حبان عن أبي ذر في حديثه الطويل في ذكر الأنبياء والمرسلين قال فيه: "منهم أربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر".
ويقال أن هوداً عليه السلام أول من تكلم بالعربية. وزعم وهب بن منبه أن أباه أول من تكلم بها. وقال غيره: أول من تكلم بها نوح. وقيل: آدم وهو الأشبه، وقيل غير ذلك. والله أعلم.
ويقال للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل عليه السلام، العرب العاربة، وهم قبائل كثيرة: منهم عاد، وثمود، وجرهم، وطسم، وجميس، وأميم، ومدين، وعملاق، وعبيل، وجاسم، وقحطان، وبنو يقطن، وغيرهم.
وأما العرب المستعربة فهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل وكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة وكان قد أخذ كلام العرب من جرهم الذين نزلوا عند أمه هاجر بالحرم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى، ولكن أنطقه الله بها في غاية الفصاحة والبيان. وكذلك كان يتلفظ بها رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم.
والمقصود أن عاداً - وهم عاد الأولى - كانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان. وكانت أصنامهم ثلاثة: صدا، وصمودا، وهرا.
فبعث الله فيهم أخاهم هوداً عليه السلام فدعاهم إلى الله، كما قال تعالى بعد ذكر قوم نوح، وما كان من أمرهم في سورة الأعراف: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ، قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ، أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ، فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ}.
وقال تعالى بعد ذكر قصة نوح في سورة هود: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ، يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ، وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنْظِرُونِي، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ، وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}.
وقال تعالى في سورة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} بعد قصة قوم نوح: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِين، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ، وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ، وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُون، أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ، إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ، قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِي، قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ، فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
وقال الله تعالى في سورة الشعراء بعد قصة قوم نوح أيضاً: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُون، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُون، وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُون، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُون، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ، إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.
وقال تعالى في سورة حم السجدة: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنْصَرُونَ}.
وقال تعالى في سورة الأحقاف: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ، قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِين}.
وقال تعالى في الذاريات {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ}
وقال تعالى في النجم: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى، وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى، وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى، وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى، فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى، فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى}.
وقال تعالى في سورة اقتربت: {كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ، إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ، تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر، فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}.
وقال في الحاقة: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ، فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ}.
وقال في سورة الفجر: {أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي، وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَاب، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}.
وقد تكلمنا على كل من هذه القصص في أماكنها من كتابنا التفسير. ولله الحمد والمنة.
وقد جرى ذكر عاد في سورة براءة وإبراهيم والفرقان والعنكبوت وفي سورة ص، وفي سورة ق.
ولنذكر مضمون القصة مجموعاً من هذه السياقات، مع ما يضاف إلى ذلك من الأخبار.
وقد قدمنا أنهم أول الأمم الذين عبدوا الأصنام بعد الطوفان. وذلك بين في قوله لهم: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} أي جعلهم أشد أهل زمانهم في الخلقة والشدة والبطش. وقال في المؤمنون: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ} وهم قوم هود على الصحيح.
وزعم آخرون أنهم ثمود لقوله: {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً}. قالوا: وقوم صالح هم الذين أهلكوا بالصيحة {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}. وهذا الذي قالوه لا يمنع من اجتماع الصيحة والريح العاتية عليهم كما سيأتي في قصة أهل مدين أصحاب الأيكة، فإنه اجتمع عليهم أنواع من العقوبات. ثم لا خلاف أن عاداً قبل ثمود.
والمقصود أن عاداً كانوا جفاة كافرين، عتاة متمردين في عبادة الأصنام، فأرسل الله فيهم رجلاً منهم يدعوهم إلى الله وإلى إفراده بالعبادة والإخلاص له، فكذبوه وخالفوه وتنقصوه، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
فلما أمرهم بعبادة الله ورغبهم في طاعته واستغفاره، ووعدهم على ذلك خير الدنيا والآخرة، وتوعدهم على مخالفة ذلك عقوبة الدنيا والآخرة {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} أي هذا الأمر الذي تدعونا إليه سفه بالنسبة إلى ما نحن عليه من عبادة هذه الأصنام التي يرتجى منها النصر والرزق، ومع هذا نظن أنك تكذب في دعواك أن الله أرسلك.
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ }. أي ليس الأمر كما تظنون ولا ما تعتقدون: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}. والبلاغ يستلزم عدم الكذب في أصل المبلغ، وعدم الزيادة فيه والنقص منه، ويستلزم أداءه بعبارة فصيحة وجيزة جامعة مانعة لا لبس فيها ولا اختلاف ولا اضطراب.
وهو مع هذا البلاغ على هذه الصفة في غاية النصح لقومه والشفقة عليهم، والحرص على هدايتهم، لا يبتغي منهم أجراً، ولا يطلب منهم جعلاً، بل هو مخلص لله عز وجل في الدعوة إليه، والنصح لخلقه، لا يطلب أجره إلا من الذي أرسله، فإن خير الدنيا والآخرة كله في يديه، وأمره إليه، ولهذا قال: {يَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي أما لكم عقل تميزون به وتفهمون أني أدعوكم إلى الحق المبين الذي تشهد به فطركم التي خلقتم عليها، وهو دين الحق الذي بعث الله به نوحاً وهلك من خالفه من الخلق. وها أنا أدعوكم إليه ولا أسألكم أجراً عليه، بل أبتغي ذلك عند الله مالك الضر والنفع. ولهذا قال مؤمن {يس} {اتَّبِعُوا مَنْ لاَ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ، وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
وقال قوم هود له فيما قالوا: {يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ، إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} يقولون ما جئتنا بخارق يشهد لك بصدق ما جئت به، وما نحن بالذين نترك عبادة أصنامنا عن مجرد قولك؛ بلا دليل أقمته ولا برهان نصبته، وما نظن إلا أنك مجنون فيما تزعمه. وعندنا أنه إنما أصابك هذا لأن بعض آلهتنا غضب عليك فأصابك في عقلك فاعتراك جنون بسبب ذلك. وهو قولهم: {إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}.
{قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنْظِرُونِي}.
وهذا تحد منه لهم، وتبرأ من آلهتهم وتنقص منه لها، وبيان أنها لا تنفع شيئاً ولا تضر، وأنها جماد حكمها حكمه وفعلها فعله. فإن كانت كما تزعمون من أنها تنصر وتنفع وتضر فها أنا بريء منها لاعن لها {فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون} أنتم جميعاً بجميع ما يمكنكم أن تصلوا إليه وتقدروا عليه، ولا تؤخروني ساعة واحدة ولا طرفة عين فإني لا أبالي بكم ولا أفكر فيكم، ولا أنظر إليكم. {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي أنا متوكل على الله ومتأيد به، وواثق بجنابه الذي لا يضيع من لاذ به واستند إليه، فلست أبالي مخلوقاً سواه، لست أتوكل إلا عليه ولا أعبد إلا إياه.
وهذا وحده برهان قاطع على أن هوداً عبد الله ورسوله، وأنهم على جهل وضلال في عبادتهم غير الله؛ لأنهم لم يصلوا إليه بسوء ولا نالوا منه مكروهاً. فدل على صدقه فيما جاءهم به، وبطلان ما هم عليه وفساد ما ذهبوا إليه.
وهذا الدليل بعينه قد استدل به نوح عليه السلام قبله في قوله: {يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ تُنْظِرُونِي}.
وهكذا قال الخليل عليه السلام: {وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُون، وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُون، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}.
{وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُون، وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُون، أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ}.
استبعدوا أن يبعث الله رسولاً بشرياً. وهذه الشبهة أدلى بها كثير من جهلة الكفرة قديماً وحديثاً، كما قال تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاسَ} وقال تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً، قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولاً}.
ولهذا قال لهم هود عليه السلام: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} أي ليس هذا بعجيب: فإن الله أعلم حيث يجعل رسالته.
وقوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُون، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ، إِنْ هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ، قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بما كذبون} استبعدوا الميعاد وأنكروا قيام الأجساد بعد صيرورتها تراباً وعظاماً، وقالوا: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ}، أي بعيد بعيد هذا الوعد، {إِنْ هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} أي يموت قوم ويحيا آخرون. وهذا هو اعتقاد الدهرية، كما يقول بعض الجهلة من الزنادقة: أرحام تدفع وأرض تبلع.
وأما الدورية فهم الذين يعتقدون أنهم يعودون إلى هذه الدار بعد كل ستة وثلاثين ألف سنة.
وهذا كله كذب وكفر وجهل وضلال، وأقوال باطلة وخيال فاسد بلا برهان ولا دليل، يستميل عقل الفجرة الكفرة من بني آدم الذين لا يعقلون ولا يهتدون، كما قال تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ}.
وقال لهم فيما وعظهم به: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُون، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}. يقول لهم: أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عظيماً هائلاً كالقصور ونحوها، تعبثون ببنائها لأنه لا حاجة لكم فيه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يسكنون الخيام، كما قال تعالى: {ألم تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ} فعاد ارم هم عاد الأولى الذين كانوا يسكنون الأعمدة التي تحمل الخيام.
ومن زعم أن "ارم" مدينة من ذهب وفضة وهي تنتقل في البلاد، فقد غلط وأخطأ، وقال ما لا دليل عليه.
وقوله: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} قيل هي القصور، وقيل بروج الحمام وقيل مآخذ الماء {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} أي رجاء منكم أن تعمروا في هذه الدار أعماراً طويلة {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُون، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
وقالوا له مما قالوا: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} أي جئتنا لنعبد الله وحده، ونخالف آباءنا وأسلافنا وما كانوا عليه؟ فإن كنت صادقاً فيما جئت به فأتنا بما تعدنا من العذاب والنكال، فإنا لا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نصدقك.
كما قالوا: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ، إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}. أما على قراءة فتح الخاء، فالمراد به اختلاق الأولين، أي أن هذا الذي جئت به إلا اختلاق منك، أخذته من كتب الأولين. هكذا فسره غير واحد من الصحابة والتابعين. وأما على قراءة ضم الخاء واللام - فالمراد به الدين، أي أن هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين الأباء والأجداد من الأسلاف، ولن نتحول عنه ولا نتغير، ولا نزال متمسكين به.
ويناسب كلا القراءتين الأولى والثانية قولهم: {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}.
قال: {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ} أي قد استحققتم بهذه المقالة الرجس والغضب من الله، أتعارضون عبادة الله وحده لا شريك له بعبادة أصنام أنتم نحتموها وسميتموها آلهة من تلقاء أنفسكم؟ اصطلحتم عليها أنتم وآباؤكم، ما نزل الله بها من سلطان. أي لم ينزل على ما ذهبتم إليه دليلاً ولا برهاناً. وإذ أبيتم قبول الحق وتماديتم في الباطل، وسواء عليكم أنهيتكم عما أنتم فيه أم لا، فانتظروا الآن عذاب الله الواقع بكم، وبأسه الذي لا يرد ونكاله الذي لا يصد.
وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِي، قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ، فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} وقال تعالى: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ، قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}.
وقد ذكر الله تعالى خبر إهلاكهم في غير آية كما تقدم مجملاً ومفصلاً، كقوله: {فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} وكقوله: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ، وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}. وكقوله: {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} وقال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.
وأما تفصيل إهلاكهم فلما قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيم} كان هذا أول ما ابتدأهم العذاب، أنهم كانوا ممحلين مسنتين، فطلبوا السقيا فرأوا عارضاً في السماء وظنوه سقيا رحمة، فإذا هو سقيا عذاب. ولهذا قال تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} أي من وقوع العذاب وهو قولهم: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} ومثلها في الأعراف.
وقد ذكر المفسرون وغيرهم هاهنا الخبر الذي ذكره الإمام مُحَمْد بن إسحاق بن يسار قال: فلما أبوا إلا الكفر بالله عز وجل، أمسك عنهم القطر ثلاث سنين، حتى جهدهم ذلك قال: وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان فطلبوا من الله الفرج منه إنما يطلبونه بحرمة ومكان بيته. وكان معروفاً عند أهل ذلك الزمان، وبه العماليق مقيمون، وهم من سلالة عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان سيدهم إذ ذاك رجلاً يقال إنه معاوية بن بكر، وكانت أمه من قوم عاد واسمها جلهدة ابنة الخيبري. قال: فبعث عاد وفداً قريباً من سبعين رجلاً ليستسقوا لهم عند الحرم، فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة، فنزلوا عليه فأقاموا عنده شهراً، يشربون الخمر، وتغنيهم الجرادتان، قينتان لمعاوية وكانوا قد وصلوا إليه في شهر. فلما طال مقامهم عنده، وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف - عمل شعراً يعرض لهم فيه بالانصراف، وأمر القينتين أن تغنيهم به، فقال:
ألا يا قيل ويحك قم فهينم ** لعل الله يمنحنا غماما
فيسقي أرض عاد إن عادا ** قد أمسوا لا يبينون الكلاما
من العطش الشديد فليس نرجو * به الشيخ الكبير ولا الغلاما
وقد كانت نساؤهم بخير ** فقد أمست نساؤهم أيامى
وإن الوحش يأتيهم جهارا ** ولا يخشى لعادي سهاما
وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم ** نهاركم وليلكم تماما
فقبح وفدكم من وفد قوم ** ولا لقوا التحية والسلاما
قال: فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم ودعوا لقومهم، فدعا داعيهم وهو قيل بن عنز، فأنشأ الله سحابات ثلاثاً: بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء: اختر لنفسك أو لقومك من هذا السحاب، فقال: اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء، فناداه مناد: اخترت رماد رمددا، لا تبقي من عاد أحداً، لا والداً يترك ولا ولداً إلا جعلته همداً إلا بني اللوذية الهمدا. قال وهم من بطن عاد كانوا مقيمين بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم. قال: ومن بقي من أنسابهم وأعقابهم هم عاد الآخرة.
قال: وساق الله السحابة السوداء التي اختارها قيل بن عنز بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من واد يقال له المغيث، فلما رأوها استبشروا، وقالوا هذا عارض ممطرنا، فيقول تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} أي تهلك كل شيء أمرت به.
فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها "مهد" فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت. فلما أفاقت قالوا ما رأيت يا مهد؟ قالت رأيت ريحاً فيها شبه النار أمامها رجال يقودونها، فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً، والحسوم الدائمة؛ فلم تدع من عاد أحداً إلا هلك.
قال: واعتزل هود عليه السلام - فيما ذكر لي - في حظيرة هو ومن معه من المؤمنين، ما يصيبهم إلا ما تلين عليه الجلود، وتلذ الأنفس، وإنها لتمر على عاد بالظعن فيما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة. وذكر تمام القصة.
وقد روى الإمام أحمد حديثاً في "مسنده" يشبه هذه القصة فقال: حَدَّثَنا زيد بن الحباب، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي، حَدَّثَنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث - وهو ابن حسان - ويقال ابن زيد البكري، قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت بالربذة، فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهاً.
قال: فجلست، قال: فدخل منزله - أو قال رحله - فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فسلمت فقال: "هل كان بينكم وبين بني تميم شيء"؟ فقلت: نعم. وكانت لنا الدائرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب. فأذن لها فدخلت، فقلت يا رسول الله: إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزاً، فاجعل الدهناء، فإنها كانت لنا، قال: فحميت العجوز واستوفزت وقالت: يا رسول الله، فإلى أين يضطر مضطرك؟ قال: فقلت: إن مثلي ما قال الأول: "معزى حملت حتفها" حملت هذه الأمة ولا أشعر أنها كانت لي خصماً، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد، قال: هيه وما وافد عاد؟ وهو أعلم بالحديث مني ولكن يستطعمه. قلت: إن عاداً قحطوا فبعثوا وافداً لهم يقال له قيل، فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهراً يسقيه الخمر، وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال تهامة، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عاداً ما كنت تسقيه. فمرت به سحابات سود، فنودي: منها اختر. فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها: خذها رماداً رمدداً، لا تبقي من عاد أحداً. قال: فلما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا من الريح حتى هلكوا.
قال أبو وائل: وصدق، وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافداً لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد.
وهكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن زيد بن الحباب به. ورواه النسائي من حديث سلام أبي المنذر عن عاصم بن بهدلة، ومن طريقه رواه ابن ماجة. وهكذا أورد هذا الحديث وهذه القصة عند تفسير هذه القصة غير واحد من المفسرين كابن جرير وغيره.
وقد يكون هذا السياق لإهلاك عاد الآخرة؛ فإن فيما ذكره ابن إسحاق وغيره ذكر لمكة، ولم تبن إلا بعد إبراهيم الخليل، حين أسكن فيها هاجر وابنه إسماعيل، فنزلت جرهم عندهم كما سيأتي، وعاد الأولى قبل الخليل، وفيه ذكر معاوية بن بكر وشعره، وهو من الشعر المتأخر عن زمان عاد الأولى، ولا يشبه كلام المتقدمين. وفيه أن في تلك السحابة شرر نار، وعاد الأولى إنما أهلكوا بريح صرصر. وقد قال ابن مسعود وابن عبَّاس وغير واحد من أئمة التابعين: هي الباردة، والعاتية الشديد الهبوب.
{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} أي كوامل متتابعات. قيل كان أولها الجمعة، وقيل الأربعاء.
{فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} شبههم بأعجاز النخل التي لا رؤوس لها، وذلك لأن الريح كانت تجيء إلى أحدهم فتحمله فترفعه في الهواء؛ ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى جثة بلا رأس، كما قال: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} أي في يوم نحس عليهم، مستمر عذابه عليهم.
{تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} ومن قال أن اليوم النحس المستمر هو يوم الأربعاء وتشاءم به لهذا الفهم، فقد أخطأ وخالف القرآن؛ فإنه قال في الآية الأخرى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} ومعلوم أنها ثمانية أيام متتابعات، فلو كانت نحسات في أنفسها لكانت جميع الأيام السبعة المندرجة فيها مشئومة، وهذا لا يقوله أحد، وإنما المراد في أيام نحسات، أي عليهم.
وقال تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} أي التي لا تنتج خيراً، فإن الريح المفردة لا تثير سحاباً ولا تلقح شجراً، بل هي عقيم لا نتيجة خير لها، ولهذا قال: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} أي كالشيء البالي الفاني الذي لا ينتفع به بالكلية.
وقد ثبت في "الصحيحين" من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عبَّاس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور".
وأما قوله تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} فالظاهر أن عاداً هذه هي عاد الأولى؛ فإن سياقها شبيه بسياق قوم هود وهم الأولى. ويحتمل أن يكون المذكورون في هذه القصة هم عاد الثانية. ويدل على ما ذكرنا وما سيأتي من الحديث عن عائشة رضي الله عنها.
وأما قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} فإن عاداً لما رأوا هذا العارض وهو الناشئ في الجو كالسحاب ظنوه سحاب مطر، فإذا هو سحاب عذاب. اعتقدوه رحمة فإذا هو نقمة رجوا فيه الخير فنالوا منه غاية الشر. قال تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} أي من العذاب، ثم فسره بقوله: {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من الريح الصرصر العاتية الباردة الشديدة الهبوط، التي استمرت عليهم سبع ليال بأيامها الثمانية فلم تبق منهم أحداً، بل تتبعتهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف الجبال والغيران فتلفهم وتخرجهم وتهلكهم، وتدمر عليهم البيوت المحكمة والقصور المشيدة، فكما منوا بشدتهم وبقوتهم وقالوا: من أشد منا قوة؟ سلط الله عليهم ما هو أشد منهم قوة، وأقدر عليهم، وهو الريح العقيم.
ويحتمل أن هذه الريح أثارت في آخر الأمر سحابة، ظن من بقي منهم أنها سحابة فيها رحمة بهم وغياث لمن بقي منهم، فأرسلها الله عليهم شرراً وناراً. كما ذكره غير واحد. ويكون هذا كما أصاب أصحاب الظلة من أهل مدين، وجمع لهم بين الريح الباردة وعذاب النار، وهو أشد ما يكون من العذاب بالأشياء المختلفة المتضادة، مع الصيحة التي ذكرها في سورة قد أفلح المؤمنون. والله أعلم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنا مُحَمْد بن يحيى بن الضريس، حَدَّثَنا ابن فضيل عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد، الريح وما فيها {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة.
وقد رواه الطبراني عن عبدان بن أحمد، عن إسماعيل بن زكريا الكوفي، عن أبي مالك، عن مسلم الملائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فتح الله على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم، ثم أرسلت عليهم البدو إلى الحضر، فلما رآها أهل الحضر قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فألقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا".
قال: عتت على خزائنها حتى خرجت من خلال الأبواب. قلت: وقال غيره: خرجت بغير حساب.
والمقصود أن هذا الحديث في رفعه نظر. ثم اختلف فيه على مسلم الملائي، وفيه نوع اضطراب والله أعلم.
وظاهر الآية أنهم رأوا عارضاً والمفهوم منه لغة السحاب، كما دل عليه حديث الحارث بن حسان البكري، إن جعلناه مفسراً لهذه القصة.
وأصرح منه في ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" حيث قال: حَدَّثَنا أبو بكر الطاهر، حَدَّثَنا ابن وهب قال: سمعت ابن جُرَيْج حَدَّثَنا عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" قالت: "وإذا غيبت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر. فإذا أمطرت سرى عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال: "لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: {فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا}".
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، من حديث ابن جُرَيْج.
طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حَدَّثَنا هارون بن معروف، أنبأنا عبد الله بن وهب، أنبأنا عمرو - وهو ابن الحارث - أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً قط حتى أرى منه لهواته، إنما كانت يبتسم وقالت: كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه، قالت يا رسول الله: إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية؟ فقال: "يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب! قد عذب قوم نوح بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا" فهذا الحديث كالصريح في تغاير القصتين كما أشرنا إليه أولاً. فعلى هذا تكون القصة المذكورة في سورة الأحقاف خبراً عن قوم عاد الثانية وتكون بقية السياقات في القرآن خبراً عن عاد الأولى، والله أعلم بالصواب.
وهكذا رواه مسلم عن هارون بن معروف، وأخرجه البُخَاريّ وأبو داود من حديث ابن وهب.
وقدمنا حج هود عليه السلام عند ذكر حج نوح عليه السلام. وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه ذكر صفة قبر هود عليه السلام في بلاد اليمن. وذكر آخرون أنه بدمشق، وبجامعها مكان في حائطه القبلي يزعم بعض الناس أنه قبر هود عليه السلام. والله أعلم.
المصدر
تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن
اسمك
التعليق
أدخل الأرقام التي في الصورة في مربع النص أدناه، هذا النموذج صالح للإستخدام لمدة نصف ساعة من وقت تحميله.
الكود الأمني
ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.
الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.
--------------------------------------------------------------------------------
مصطفي علي منشاوي - مصر
إذا كان قوم عاد سكنوا اليمن قديما فأين آثارهم التي نوه القرآن
وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام.
ويقال أن هوداً هو عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ويقال هود بن عبد الله بن رباح الجارود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام. ذكره ابن جرير.
وكان من قبيلة يقال لهم عاد بن عوص بن سام بن نوح. وكانوا عرباً يسكنون الأحقاف - وهي جبال الرمل - وكانت باليمن بين عمان وحضرموت، بأرض مطلة على البحر يقال لها الشحر، واسم واديهم مغيث.
وكانوا كثيراً ما يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ } أي عاد ارم وهم عاد الأولى. وأما عاد الثانية فمتأخرة كما سيأتي بيان ذلك في موضعه.. وأما عاد الأولى فهم عاد {ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ} أي مثل القبيلة، وقيل مثل العمد. والصحيح الأولى كما بيناه في التفسير.
ومن زعم أن "ارم" مدينة تدور في الأرض، فتارة في الشام، وتارة في اليمن وتارة في الحجاز، وتارة في غيرها، فقد أبعد النجعة، وقال ما لا دليل عليه، ولا برهان يعول عليه، ولا مستند يركن إليه.
وفي صحيح ابن حبان عن أبي ذر في حديثه الطويل في ذكر الأنبياء والمرسلين قال فيه: "منهم أربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر".
ويقال أن هوداً عليه السلام أول من تكلم بالعربية. وزعم وهب بن منبه أن أباه أول من تكلم بها. وقال غيره: أول من تكلم بها نوح. وقيل: آدم وهو الأشبه، وقيل غير ذلك. والله أعلم.
ويقال للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل عليه السلام، العرب العاربة، وهم قبائل كثيرة: منهم عاد، وثمود، وجرهم، وطسم، وجميس، وأميم، ومدين، وعملاق، وعبيل، وجاسم، وقحطان، وبنو يقطن، وغيرهم.
وأما العرب المستعربة فهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل وكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة وكان قد أخذ كلام العرب من جرهم الذين نزلوا عند أمه هاجر بالحرم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى، ولكن أنطقه الله بها في غاية الفصاحة والبيان. وكذلك كان يتلفظ بها رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم.
والمقصود أن عاداً - وهم عاد الأولى - كانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان. وكانت أصنامهم ثلاثة: صدا، وصمودا، وهرا.
فبعث الله فيهم أخاهم هوداً عليه السلام فدعاهم إلى الله، كما قال تعالى بعد ذكر قوم نوح، وما كان من أمرهم في سورة الأعراف: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ، قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ، أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاَءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ، فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ}.
وقال تعالى بعد ذكر قصة نوح في سورة هود: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ، يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ، وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ، قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنْظِرُونِي، إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ، وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}.
وقال تعالى في سورة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} بعد قصة قوم نوح: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِين، فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ، وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ، وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُون، أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ، إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ، قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِي، قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ، فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
وقال الله تعالى في سورة الشعراء بعد قصة قوم نوح أيضاً: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُون، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُون، وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُون، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُون، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ، إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.
وقال تعالى في سورة حم السجدة: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنْصَرُونَ}.
وقال تعالى في سورة الأحقاف: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ، قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِين}.
وقال تعالى في الذاريات {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ}
وقال تعالى في النجم: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى، وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى، وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى، وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى، فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى، فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى}.
وقال تعالى في سورة اقتربت: {كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ، إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ، تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر، فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}.
وقال في الحاقة: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ، فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ}.
وقال في سورة الفجر: {أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي، وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَاب، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}.
وقد تكلمنا على كل من هذه القصص في أماكنها من كتابنا التفسير. ولله الحمد والمنة.
وقد جرى ذكر عاد في سورة براءة وإبراهيم والفرقان والعنكبوت وفي سورة ص، وفي سورة ق.
ولنذكر مضمون القصة مجموعاً من هذه السياقات، مع ما يضاف إلى ذلك من الأخبار.
وقد قدمنا أنهم أول الأمم الذين عبدوا الأصنام بعد الطوفان. وذلك بين في قوله لهم: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} أي جعلهم أشد أهل زمانهم في الخلقة والشدة والبطش. وقال في المؤمنون: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ} وهم قوم هود على الصحيح.
وزعم آخرون أنهم ثمود لقوله: {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً}. قالوا: وقوم صالح هم الذين أهلكوا بالصيحة {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}. وهذا الذي قالوه لا يمنع من اجتماع الصيحة والريح العاتية عليهم كما سيأتي في قصة أهل مدين أصحاب الأيكة، فإنه اجتمع عليهم أنواع من العقوبات. ثم لا خلاف أن عاداً قبل ثمود.
والمقصود أن عاداً كانوا جفاة كافرين، عتاة متمردين في عبادة الأصنام، فأرسل الله فيهم رجلاً منهم يدعوهم إلى الله وإلى إفراده بالعبادة والإخلاص له، فكذبوه وخالفوه وتنقصوه، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
فلما أمرهم بعبادة الله ورغبهم في طاعته واستغفاره، ووعدهم على ذلك خير الدنيا والآخرة، وتوعدهم على مخالفة ذلك عقوبة الدنيا والآخرة {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} أي هذا الأمر الذي تدعونا إليه سفه بالنسبة إلى ما نحن عليه من عبادة هذه الأصنام التي يرتجى منها النصر والرزق، ومع هذا نظن أنك تكذب في دعواك أن الله أرسلك.
{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ }. أي ليس الأمر كما تظنون ولا ما تعتقدون: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}. والبلاغ يستلزم عدم الكذب في أصل المبلغ، وعدم الزيادة فيه والنقص منه، ويستلزم أداءه بعبارة فصيحة وجيزة جامعة مانعة لا لبس فيها ولا اختلاف ولا اضطراب.
وهو مع هذا البلاغ على هذه الصفة في غاية النصح لقومه والشفقة عليهم، والحرص على هدايتهم، لا يبتغي منهم أجراً، ولا يطلب منهم جعلاً، بل هو مخلص لله عز وجل في الدعوة إليه، والنصح لخلقه، لا يطلب أجره إلا من الذي أرسله، فإن خير الدنيا والآخرة كله في يديه، وأمره إليه، ولهذا قال: {يَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي أما لكم عقل تميزون به وتفهمون أني أدعوكم إلى الحق المبين الذي تشهد به فطركم التي خلقتم عليها، وهو دين الحق الذي بعث الله به نوحاً وهلك من خالفه من الخلق. وها أنا أدعوكم إليه ولا أسألكم أجراً عليه، بل أبتغي ذلك عند الله مالك الضر والنفع. ولهذا قال مؤمن {يس} {اتَّبِعُوا مَنْ لاَ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ، وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
وقال قوم هود له فيما قالوا: {يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ، إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} يقولون ما جئتنا بخارق يشهد لك بصدق ما جئت به، وما نحن بالذين نترك عبادة أصنامنا عن مجرد قولك؛ بلا دليل أقمته ولا برهان نصبته، وما نظن إلا أنك مجنون فيما تزعمه. وعندنا أنه إنما أصابك هذا لأن بعض آلهتنا غضب عليك فأصابك في عقلك فاعتراك جنون بسبب ذلك. وهو قولهم: {إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}.
{قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنْظِرُونِي}.
وهذا تحد منه لهم، وتبرأ من آلهتهم وتنقص منه لها، وبيان أنها لا تنفع شيئاً ولا تضر، وأنها جماد حكمها حكمه وفعلها فعله. فإن كانت كما تزعمون من أنها تنصر وتنفع وتضر فها أنا بريء منها لاعن لها {فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون} أنتم جميعاً بجميع ما يمكنكم أن تصلوا إليه وتقدروا عليه، ولا تؤخروني ساعة واحدة ولا طرفة عين فإني لا أبالي بكم ولا أفكر فيكم، ولا أنظر إليكم. {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي أنا متوكل على الله ومتأيد به، وواثق بجنابه الذي لا يضيع من لاذ به واستند إليه، فلست أبالي مخلوقاً سواه، لست أتوكل إلا عليه ولا أعبد إلا إياه.
وهذا وحده برهان قاطع على أن هوداً عبد الله ورسوله، وأنهم على جهل وضلال في عبادتهم غير الله؛ لأنهم لم يصلوا إليه بسوء ولا نالوا منه مكروهاً. فدل على صدقه فيما جاءهم به، وبطلان ما هم عليه وفساد ما ذهبوا إليه.
وهذا الدليل بعينه قد استدل به نوح عليه السلام قبله في قوله: {يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ تُنْظِرُونِي}.
وهكذا قال الخليل عليه السلام: {وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُون، وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُون، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}.
{وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُون، وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُون، أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ}.
استبعدوا أن يبعث الله رسولاً بشرياً. وهذه الشبهة أدلى بها كثير من جهلة الكفرة قديماً وحديثاً، كما قال تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاسَ} وقال تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً، قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولاً}.
ولهذا قال لهم هود عليه السلام: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} أي ليس هذا بعجيب: فإن الله أعلم حيث يجعل رسالته.
وقوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُون، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ، إِنْ هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ، قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بما كذبون} استبعدوا الميعاد وأنكروا قيام الأجساد بعد صيرورتها تراباً وعظاماً، وقالوا: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ}، أي بعيد بعيد هذا الوعد، {إِنْ هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} أي يموت قوم ويحيا آخرون. وهذا هو اعتقاد الدهرية، كما يقول بعض الجهلة من الزنادقة: أرحام تدفع وأرض تبلع.
وأما الدورية فهم الذين يعتقدون أنهم يعودون إلى هذه الدار بعد كل ستة وثلاثين ألف سنة.
وهذا كله كذب وكفر وجهل وضلال، وأقوال باطلة وخيال فاسد بلا برهان ولا دليل، يستميل عقل الفجرة الكفرة من بني آدم الذين لا يعقلون ولا يهتدون، كما قال تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ}.
وقال لهم فيما وعظهم به: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُون، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}. يقول لهم: أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عظيماً هائلاً كالقصور ونحوها، تعبثون ببنائها لأنه لا حاجة لكم فيه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يسكنون الخيام، كما قال تعالى: {ألم تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ} فعاد ارم هم عاد الأولى الذين كانوا يسكنون الأعمدة التي تحمل الخيام.
ومن زعم أن "ارم" مدينة من ذهب وفضة وهي تنتقل في البلاد، فقد غلط وأخطأ، وقال ما لا دليل عليه.
وقوله: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} قيل هي القصور، وقيل بروج الحمام وقيل مآخذ الماء {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} أي رجاء منكم أن تعمروا في هذه الدار أعماراً طويلة {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُون، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
وقالوا له مما قالوا: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} أي جئتنا لنعبد الله وحده، ونخالف آباءنا وأسلافنا وما كانوا عليه؟ فإن كنت صادقاً فيما جئت به فأتنا بما تعدنا من العذاب والنكال، فإنا لا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نصدقك.
كما قالوا: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ، إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}. أما على قراءة فتح الخاء، فالمراد به اختلاق الأولين، أي أن هذا الذي جئت به إلا اختلاق منك، أخذته من كتب الأولين. هكذا فسره غير واحد من الصحابة والتابعين. وأما على قراءة ضم الخاء واللام - فالمراد به الدين، أي أن هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين الأباء والأجداد من الأسلاف، ولن نتحول عنه ولا نتغير، ولا نزال متمسكين به.
ويناسب كلا القراءتين الأولى والثانية قولهم: {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}.
قال: {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ} أي قد استحققتم بهذه المقالة الرجس والغضب من الله، أتعارضون عبادة الله وحده لا شريك له بعبادة أصنام أنتم نحتموها وسميتموها آلهة من تلقاء أنفسكم؟ اصطلحتم عليها أنتم وآباؤكم، ما نزل الله بها من سلطان. أي لم ينزل على ما ذهبتم إليه دليلاً ولا برهاناً. وإذ أبيتم قبول الحق وتماديتم في الباطل، وسواء عليكم أنهيتكم عما أنتم فيه أم لا، فانتظروا الآن عذاب الله الواقع بكم، وبأسه الذي لا يرد ونكاله الذي لا يصد.
وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِي، قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ، فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} وقال تعالى: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ، قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}.
وقد ذكر الله تعالى خبر إهلاكهم في غير آية كما تقدم مجملاً ومفصلاً، كقوله: {فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} وكقوله: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ، وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}. وكقوله: {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} وقال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.
وأما تفصيل إهلاكهم فلما قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيم} كان هذا أول ما ابتدأهم العذاب، أنهم كانوا ممحلين مسنتين، فطلبوا السقيا فرأوا عارضاً في السماء وظنوه سقيا رحمة، فإذا هو سقيا عذاب. ولهذا قال تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} أي من وقوع العذاب وهو قولهم: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} ومثلها في الأعراف.
وقد ذكر المفسرون وغيرهم هاهنا الخبر الذي ذكره الإمام مُحَمْد بن إسحاق بن يسار قال: فلما أبوا إلا الكفر بالله عز وجل، أمسك عنهم القطر ثلاث سنين، حتى جهدهم ذلك قال: وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان فطلبوا من الله الفرج منه إنما يطلبونه بحرمة ومكان بيته. وكان معروفاً عند أهل ذلك الزمان، وبه العماليق مقيمون، وهم من سلالة عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان سيدهم إذ ذاك رجلاً يقال إنه معاوية بن بكر، وكانت أمه من قوم عاد واسمها جلهدة ابنة الخيبري. قال: فبعث عاد وفداً قريباً من سبعين رجلاً ليستسقوا لهم عند الحرم، فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة، فنزلوا عليه فأقاموا عنده شهراً، يشربون الخمر، وتغنيهم الجرادتان، قينتان لمعاوية وكانوا قد وصلوا إليه في شهر. فلما طال مقامهم عنده، وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف - عمل شعراً يعرض لهم فيه بالانصراف، وأمر القينتين أن تغنيهم به، فقال:
ألا يا قيل ويحك قم فهينم ** لعل الله يمنحنا غماما
فيسقي أرض عاد إن عادا ** قد أمسوا لا يبينون الكلاما
من العطش الشديد فليس نرجو * به الشيخ الكبير ولا الغلاما
وقد كانت نساؤهم بخير ** فقد أمست نساؤهم أيامى
وإن الوحش يأتيهم جهارا ** ولا يخشى لعادي سهاما
وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم ** نهاركم وليلكم تماما
فقبح وفدكم من وفد قوم ** ولا لقوا التحية والسلاما
قال: فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم ودعوا لقومهم، فدعا داعيهم وهو قيل بن عنز، فأنشأ الله سحابات ثلاثاً: بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء: اختر لنفسك أو لقومك من هذا السحاب، فقال: اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء، فناداه مناد: اخترت رماد رمددا، لا تبقي من عاد أحداً، لا والداً يترك ولا ولداً إلا جعلته همداً إلا بني اللوذية الهمدا. قال وهم من بطن عاد كانوا مقيمين بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم. قال: ومن بقي من أنسابهم وأعقابهم هم عاد الآخرة.
قال: وساق الله السحابة السوداء التي اختارها قيل بن عنز بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من واد يقال له المغيث، فلما رأوها استبشروا، وقالوا هذا عارض ممطرنا، فيقول تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} أي تهلك كل شيء أمرت به.
فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها "مهد" فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت. فلما أفاقت قالوا ما رأيت يا مهد؟ قالت رأيت ريحاً فيها شبه النار أمامها رجال يقودونها، فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً، والحسوم الدائمة؛ فلم تدع من عاد أحداً إلا هلك.
قال: واعتزل هود عليه السلام - فيما ذكر لي - في حظيرة هو ومن معه من المؤمنين، ما يصيبهم إلا ما تلين عليه الجلود، وتلذ الأنفس، وإنها لتمر على عاد بالظعن فيما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة. وذكر تمام القصة.
وقد روى الإمام أحمد حديثاً في "مسنده" يشبه هذه القصة فقال: حَدَّثَنا زيد بن الحباب، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي، حَدَّثَنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث - وهو ابن حسان - ويقال ابن زيد البكري، قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت بالربذة، فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهاً.
قال: فجلست، قال: فدخل منزله - أو قال رحله - فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فسلمت فقال: "هل كان بينكم وبين بني تميم شيء"؟ فقلت: نعم. وكانت لنا الدائرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب. فأذن لها فدخلت، فقلت يا رسول الله: إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزاً، فاجعل الدهناء، فإنها كانت لنا، قال: فحميت العجوز واستوفزت وقالت: يا رسول الله، فإلى أين يضطر مضطرك؟ قال: فقلت: إن مثلي ما قال الأول: "معزى حملت حتفها" حملت هذه الأمة ولا أشعر أنها كانت لي خصماً، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد، قال: هيه وما وافد عاد؟ وهو أعلم بالحديث مني ولكن يستطعمه. قلت: إن عاداً قحطوا فبعثوا وافداً لهم يقال له قيل، فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهراً يسقيه الخمر، وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال تهامة، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عاداً ما كنت تسقيه. فمرت به سحابات سود، فنودي: منها اختر. فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها: خذها رماداً رمدداً، لا تبقي من عاد أحداً. قال: فلما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا من الريح حتى هلكوا.
قال أبو وائل: وصدق، وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافداً لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد.
وهكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن زيد بن الحباب به. ورواه النسائي من حديث سلام أبي المنذر عن عاصم بن بهدلة، ومن طريقه رواه ابن ماجة. وهكذا أورد هذا الحديث وهذه القصة عند تفسير هذه القصة غير واحد من المفسرين كابن جرير وغيره.
وقد يكون هذا السياق لإهلاك عاد الآخرة؛ فإن فيما ذكره ابن إسحاق وغيره ذكر لمكة، ولم تبن إلا بعد إبراهيم الخليل، حين أسكن فيها هاجر وابنه إسماعيل، فنزلت جرهم عندهم كما سيأتي، وعاد الأولى قبل الخليل، وفيه ذكر معاوية بن بكر وشعره، وهو من الشعر المتأخر عن زمان عاد الأولى، ولا يشبه كلام المتقدمين. وفيه أن في تلك السحابة شرر نار، وعاد الأولى إنما أهلكوا بريح صرصر. وقد قال ابن مسعود وابن عبَّاس وغير واحد من أئمة التابعين: هي الباردة، والعاتية الشديد الهبوب.
{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} أي كوامل متتابعات. قيل كان أولها الجمعة، وقيل الأربعاء.
{فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} شبههم بأعجاز النخل التي لا رؤوس لها، وذلك لأن الريح كانت تجيء إلى أحدهم فتحمله فترفعه في الهواء؛ ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى جثة بلا رأس، كما قال: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} أي في يوم نحس عليهم، مستمر عذابه عليهم.
{تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} ومن قال أن اليوم النحس المستمر هو يوم الأربعاء وتشاءم به لهذا الفهم، فقد أخطأ وخالف القرآن؛ فإنه قال في الآية الأخرى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} ومعلوم أنها ثمانية أيام متتابعات، فلو كانت نحسات في أنفسها لكانت جميع الأيام السبعة المندرجة فيها مشئومة، وهذا لا يقوله أحد، وإنما المراد في أيام نحسات، أي عليهم.
وقال تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} أي التي لا تنتج خيراً، فإن الريح المفردة لا تثير سحاباً ولا تلقح شجراً، بل هي عقيم لا نتيجة خير لها، ولهذا قال: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} أي كالشيء البالي الفاني الذي لا ينتفع به بالكلية.
وقد ثبت في "الصحيحين" من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عبَّاس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور".
وأما قوله تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} فالظاهر أن عاداً هذه هي عاد الأولى؛ فإن سياقها شبيه بسياق قوم هود وهم الأولى. ويحتمل أن يكون المذكورون في هذه القصة هم عاد الثانية. ويدل على ما ذكرنا وما سيأتي من الحديث عن عائشة رضي الله عنها.
وأما قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} فإن عاداً لما رأوا هذا العارض وهو الناشئ في الجو كالسحاب ظنوه سحاب مطر، فإذا هو سحاب عذاب. اعتقدوه رحمة فإذا هو نقمة رجوا فيه الخير فنالوا منه غاية الشر. قال تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} أي من العذاب، ثم فسره بقوله: {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من الريح الصرصر العاتية الباردة الشديدة الهبوط، التي استمرت عليهم سبع ليال بأيامها الثمانية فلم تبق منهم أحداً، بل تتبعتهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف الجبال والغيران فتلفهم وتخرجهم وتهلكهم، وتدمر عليهم البيوت المحكمة والقصور المشيدة، فكما منوا بشدتهم وبقوتهم وقالوا: من أشد منا قوة؟ سلط الله عليهم ما هو أشد منهم قوة، وأقدر عليهم، وهو الريح العقيم.
ويحتمل أن هذه الريح أثارت في آخر الأمر سحابة، ظن من بقي منهم أنها سحابة فيها رحمة بهم وغياث لمن بقي منهم، فأرسلها الله عليهم شرراً وناراً. كما ذكره غير واحد. ويكون هذا كما أصاب أصحاب الظلة من أهل مدين، وجمع لهم بين الريح الباردة وعذاب النار، وهو أشد ما يكون من العذاب بالأشياء المختلفة المتضادة، مع الصيحة التي ذكرها في سورة قد أفلح المؤمنون. والله أعلم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنا مُحَمْد بن يحيى بن الضريس، حَدَّثَنا ابن فضيل عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد، الريح وما فيها {قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة.
وقد رواه الطبراني عن عبدان بن أحمد، عن إسماعيل بن زكريا الكوفي، عن أبي مالك، عن مسلم الملائي، عن مجاهد وسعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فتح الله على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم، ثم أرسلت عليهم البدو إلى الحضر، فلما رآها أهل الحضر قالوا هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فألقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا".
قال: عتت على خزائنها حتى خرجت من خلال الأبواب. قلت: وقال غيره: خرجت بغير حساب.
والمقصود أن هذا الحديث في رفعه نظر. ثم اختلف فيه على مسلم الملائي، وفيه نوع اضطراب والله أعلم.
وظاهر الآية أنهم رأوا عارضاً والمفهوم منه لغة السحاب، كما دل عليه حديث الحارث بن حسان البكري، إن جعلناه مفسراً لهذه القصة.
وأصرح منه في ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" حيث قال: حَدَّثَنا أبو بكر الطاهر، حَدَّثَنا ابن وهب قال: سمعت ابن جُرَيْج حَدَّثَنا عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" قالت: "وإذا غيبت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر. فإذا أمطرت سرى عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال: "لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: {فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا}".
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، من حديث ابن جُرَيْج.
طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حَدَّثَنا هارون بن معروف، أنبأنا عبد الله بن وهب، أنبأنا عمرو - وهو ابن الحارث - أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً قط حتى أرى منه لهواته، إنما كانت يبتسم وقالت: كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه، قالت يا رسول الله: إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية؟ فقال: "يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب! قد عذب قوم نوح بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا" فهذا الحديث كالصريح في تغاير القصتين كما أشرنا إليه أولاً. فعلى هذا تكون القصة المذكورة في سورة الأحقاف خبراً عن قوم عاد الثانية وتكون بقية السياقات في القرآن خبراً عن عاد الأولى، والله أعلم بالصواب.
وهكذا رواه مسلم عن هارون بن معروف، وأخرجه البُخَاريّ وأبو داود من حديث ابن وهب.
وقدمنا حج هود عليه السلام عند ذكر حج نوح عليه السلام. وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه ذكر صفة قبر هود عليه السلام في بلاد اليمن. وذكر آخرون أنه بدمشق، وبجامعها مكان في حائطه القبلي يزعم بعض الناس أنه قبر هود عليه السلام. والله أعلم.
المصدر
تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن
اسمك
التعليق
أدخل الأرقام التي في الصورة في مربع النص أدناه، هذا النموذج صالح للإستخدام لمدة نصف ساعة من وقت تحميله.
الكود الأمني
ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.
الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.
--------------------------------------------------------------------------------
مصطفي علي منشاوي - مصر
إذا كان قوم عاد سكنوا اليمن قديما فأين آثارهم التي نوه القرآن
Subscribe to:
Posts (Atom)
